777

دور المعلم في تنمية القيم

يتألق مفهوم القيم في ذاكرة الإنسان منذ نزول الرسالات وإرسال الرسل (عليهم الصلاة والسلام)، وبعث النبيين لكل قوم وفي كل زمن؛ رغبة في بناء منظومة قيم تحمي سياج الجماعة (أفرادا أو قبيلة أو مجتمعا أو وطنا)، وطمعا في عيش كريم وحياة تلتزم قيما تصون كيانهم الذي يعيشون فيه.
يبرز في الذاكرة (حلف الْمُطَيّبِينَ)، و(حلف الفضول) وهما في أساسهما ومنطلقاتهما تأسيس لمنظومة قيمية تحفظ حقوق كل من يفد إلى بلد الله الحرام ألا يُطارد ولا يهدر دمه ولا يُلاحق، وهو معتصم ومتوجه إلى طاعة الله في أقدس بقعة إيمانية عرفها التاريخ بعد المسجد الأقصى، وفي ذلك قال الزبير بن عبد المطلب:
إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا …
 ألا يُقيم ببطن مكة ظالمٌ
أمرٌ عليه تعاقدوا وتواثقوا …
 فالجار والمعتر فيهم سالم ..
وذلك حق كريم وغريزة سامية لكل إنسان يقيم على أرض طاهرة كما وطننا السعودي الأبي.
احتاج الناس إلى القيم لبناء أوطانهم، فكان العنوان الأبرز لذلك كله هو (القيم الوطنية) اتساقا مع مطلب كل أبناء الوطن ومتطلبات الحياة. والقيم الوطنية في أساسها تنحو باتجاه الإيجابية وتشجيع ثقافة البذل والسعي بالخير تجاه الجموع التي تعيش فوق صعيد واحد وهو أداء واجب نحو الوطن الواحد المتسالم مع نفسه، المتصالح مع كافة مكوناته، بإقامة معيار المساواة والحقوق والعدل والأمانة.
يعبر عن ذلك في سمو عبارة الشاعر العبقري أحمد شوقي:
وللأوطان في دم كل حر *** يدٌ سلفت ودينٌ مستحقُ
التوكيد المهم في كل ذلك أن القيم الوطنية معيار أصيل للعيش الكريم لكل إنسان يعتمر وطنا ويعيش في جماعة ويرتبط بوشائج قربى أو روابط جوار مع أبناء وطنه، ومن هنا فالقيم الوطنية تستمد تألقها من ركائز كثيرة، لعل أبرزها:
ـ أن القيم الوطنية ناظم مهم لوشائج العلاقة الطيبة بين الجماعة التي تعيش في حدود وطن.
ـ الإيجابية هي المكون الأسمى في هذه المنظومة القيمية.
ـ العدالة وإعلاء شأن ميزان الحقوق هو مكون عالي الشرف في بناء منظومة قيمية راشدة.
ـ أن محاولة تعزيز منظومة القيم الوطنية مبتدؤها من الإنسان نفسه ومن الأسرة وتفاعلها ومن المرتكز التربوي الذي يسير الأداء في المجتمع.
ـ أن يتم البدار إلى تعزيز قيم تحمي الحقوق والمصالح في سياق متساو مع من له علاقة أو مصلحة ببناء الوطن وإعزاز روابطه التي تزرع القيم الحميدة في الفرد المواطن وفي البيت وفي محيط الأسرة باعتبارها مكون رئيس للمجتمع السعودي.
ـ التوبيخ في محاولة تشييد جدار الوطنية الراشد لدى الفرد مناف لكل قيم يراد بناؤها بكل عزيمة وإصرار.
ـ أن المسجد والمدرسة والجامعة والبيت والوسيلة الإعلامية والإدارة الحكومية والمؤسسة الأهلية؛ شركاء في تعزيز القيم الوطنية وذلك بالدفع نحو الإيجابية وتكريس حب الوطن دونما تعرض لثلم عرى العيش المشترك الكريم.
ـ الناشئة والشباب يدفعهم نحو تقدير وطنهم دعوتهم للمشاركة وتحفيزهم بصياغة برامج هم منتجوها والمشاركون في تنفيذها يدفعهم نحو التألق وإعلاء الروح للعمل الجاد في بناء وطن يبني نهضة وتنمية مستدامة.
ـ غرس قيم الحب لدى أبناء الوطن وشبابه (بنين وبنات) إنما يتم بتوفير كل مجالات العمل وتهيئة عيش كريم يشعرون به ومعه بحب كبير وتقدير جم، حيث يعمل كافة مكونات المجتمع لبناء منظومة تحقق لهم المستقبل الزاهي بالأمل نحو الغد، وبهذه الروح ينشط كل جيل برسالته للرقي بالوطن وتمثل قيمه الوطنية.
هذا مدار اهتمام (الحملة الشاملة لتعزيز القيم الوطنية) وشعارها الراقي (وطننا أمانة)، وهو ما تسعى إلى تمثله بإبهار؛ وما يعمل القائمون على تسييرها لتحقيقه وهم يدركون أن تكامل الجهد وبذل الخير لتبني قيم الوطن هو بما يعزز من نجاح برامج الحملة المباركة.
وجدارة برامج حملة (وطننا أمانة) يأتي متسقا مع نماء هذه القيم في نفوس وعقول كافة أبناء الوطن، قادة ووزراء وأمراء ورجال دولة وعلماء وأساتذة جامعات ومؤسسات حكومية ووطنية وتربويون ورجال اقتصاد وإدارة، عندما يرون ويعملون مع قدوات نابهة في النزاهة والعدل والإخلاص والأمانة، ويتسمون بالبذل والإنجاز، ويتصفون بالجد والإتقان؛ ويعملون على تشجيع كل مبدع لينال حظه في تسنم مناصب قيادية لإدارة دفة تنمية ونهضة هذا الوطن الطاهر.
هذا الوطن المقدس (المملكة العربية السعودية) هو بالمخلصين والمتميزين من الفتيان والفتيات يسمو ويعتز وينهض.
كتبه: عبدالله بن عبدالعزيز آل طالب.