riyadh_by_abdul7amid-d3a7cyj

المحافظة على مكتسبات الوطن

تشمل القيم الوطنية العديد من العناصر التي تجعل الوطن في قمة الأهمية، وتكون المحافظة على شخصيته ومكتسباته من أول الأولويات، والأندية الرياضية هي إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي يقع عليها عبءٌ كبيرٌ؛ لتعاملها مع أكبر وأهمِّ شريحة في المجتمع وهي فئة الشباب. ولنا أن نتصور أن طابع مؤسسات المجتمع المدني العام هي تقديم الخدمات للمواطنين بشكل غير رسمي وأن جاذبيتها لهم جاذبية اختيارية. ورُغم أن هذه المؤسسات تقدم الخدمات بشكلٍ تطوُّعي، إلا أن قدرتها على استقطاب المحتاجين يكتنفها بعض الصعوبات. وهذا يدعو هذه المؤسسات والجمعيات أن تقدم برامج توعوية وإعلانية لجذب المستفيدين. واللافت للنظر أن هذا شأن كافة المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي ماعدا الأندية الرياضية. فالأندية الرياضية تجتذب الشباب دون كبير عناء؛ لتحقيقها ما يحتاجون إليه من ممارسة رياضية في المقام الأول ومن ثم التعارف والاجتماع مع الأقران. ولنقدم في هذه المقالة واقع هذه الأندية من حيثُ تعزيز قيم المواطنة والقيم الوطنية، ومن ثَمَّ ما ينبغي أن تكون عليه هذه الأندية وما يمكن أن تقدمه من برامج لتعزيز قيم المواطنة.ومن القيم الوطنية التي يمكن بثها من خلال المنافسات الرياضية والثقافية التي يمكن أن تنفذها الأندية الرياضية، قيم الالتزام الديني والسلوك القويم، وخدمة المواطنين، والدفاع عنه والذود عن حيضه والتقيد بالأنظمة والتعليمات لما يخدم الوطن.
 
 
أولا: الوحدة الوطنية:
من مميزات الأندية الرياضية في المملكة أنها تنضوي تحت إدارة موحدة هي الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وهذه ميزة لكون فرصة الإشراف تكون واحدة والأنظمة موحدة. وهذا يخلق جوا من الاتساق ويعطي فرصة للتوافق بين مختلف الأندية في البرامج والأهداف والتوجهات. فمن أهداف الأندية بث الروح الوطنية لدى الشباب. والمُطلع على موقع الرئاسة وبعض الأندية كالهلال والنصر والشباب والرياض، قد لا يجد الأهداف قد نص عليها، وفي ذلك إشارة إلى قصور في الأندية عن إبراز الأهداف عامة وهدف الوحدة الوطنية خاصة. ومن المأمول أن تضطلع الرئاسة والأندية بدور مهم في بث الروح الوطنية وتدعيم الوحدة الوطنية. ومن البرامج التي يمكن اقتراحها لتحقيق هذا الهدف: القيام برحلات استطلاعية ورحلات تعارف بين الشباب في كل مناطق المملكة. وأن تبرمج هذه الرحلات واللقاءات ويتوقف عليها جزء كبير من تقويم ودعم الأندية. ويتحقق بذلك التواصل والتعارف والتكاتف وبلورة الأفكار التي تخدم الوطن، والتعرف على الإمكانات والمهارات الوطنية في كل منطقة من خلال شباب الأندية. ولتحقيق هذا الهدف بفعالية كبيرة يلزم إشراك الطلاب في وزارة التربية والتعليم والجامعات كل حسب النادي المتواجد في منطقته، لما هو معروف من ابتعاد كثير من الطلاب عن الارتباط بالأندية. ويلزم أن يكون هذا الربط إلزاميا للأندية بنِسب متوازنة بين الجهات الثلاث (النادي، والمدارس والجامعات). ولمزيد من تفعيل هذه الرحلات واللقاءات يقدم من خلالها بعض المنافسات الودية الرياضية والثقافية وتقدم الحوافز للمشاركين ويحصلون على الدروع والشهادات لمشاركتهم في هذه النشاطات.
 
 
 
الحرص على المكتسبات الوطنية
من أهم مكتسبات الوطن المنتجات التنموية في المجالات المختلفة، التي تحتاج إلى محافظةٍ واهتمامٍ ومن هذه المنتجات ما وصلت إليه المملكة من تطور في المجال الرياضي والمنافسات المحلية والإقليمية والدولية. فالأندية الرياضية مدعوة أكثر من غيرها إلى وضع برامج توجيهية للشباب للمحافظة على الممتلكات العامة وكذلك السعي الحثيث على المحافظة على الإنجازات الكروية والرياضية بالاستمرار في التصدر والمنافسة، ونبذ الخلافات الشخصية التي تعوق التقدم الوطني في هذا المجال. كما يلزم الأندية الرياضية أن تتخذ الموضوعية والعدالة أساسًا في اختيار ممثلِّي المملكة في البطولات الإقليمية والدولية تحقيقاً لقيم العدالة الوطنية التي تؤدي بحول الله – تعالى – إلى التفوق في المحافل الدولية والإقليمية.
 
تقديم النموذج الوطني
من المعلوم أن الإسلام قد انتشر في معظم أصقاع المعمورة دون تسلط أو حروب. فقد انتشر من خلال التجار المسلمين بأخلاقهم الإسلامية الرفيعة، وانتشر بين أبناء البلاد المفتوحة دون إجبار. وما ذلك إلا لأن المسلمين الأوائل قد نقلوا الإسلام بسلوكهم الحميد. وبلادنا العزيزة حاملة لواء الإسلام يستطيع أبناؤها أن يتخذوا أسلافهم المسلمين الأوائل مثلاً أعلى لهم، ففي الواقع المعاش يشكل شباب الأندية الرياضية أهم سفرائنا إلى العالم، وعليهم تقع مسؤولية إبراز الصورة الحسنة للوطن والمواطنين، بدلاً من أن يكونوا مِعول هدم للصورة الحسنة عن الوطن وعن الإسلام.
 
رفع اسم الوطن عاليًا في المنافسات الرياضية
يقضي الشباب في جميع أرجاء العالم جُلَّ وقتهم في متابعة المنافسات الرياضية كمباريات كرة القدم المحلية والإقليمية والعالمية وألعاب القوى والمنافسات الأولمبية. وهناك العديد من الدول المغمورة والتي أشهرتها ورفعت شأنها المشاركات والبطولات. ومن خلال هذه الشهرة تنتقل الثقافات الوطنية بشكل سريع وفعال وخاصة لدى النشء الذين يرون في الأبطال العالميين مثالا لهم. ومن هنا فنشر الثقافة الإسلامية ونشر الشخصية الوطنية تتأتَّى بشكل سريع وفعَّال من خلال المشاركة والمنافسة والفوز في البطولات العالمية. وهذا يتطلب أيضًا أن يتحلى اللاعبون بالأخلاق الحسنة والصفات الحميدة حتى يكون لهم التأثير الإيجابي. فلنا أن نتخيل هذه الوسيلة الفذة لنقل الثقافة عندما يتمثل اللاعبون والمشاركون القيم الوطنية وينقلونها بتلقائية دون تكلف، فكم من شخص في كل مكان في العالم يمكن أن يتأثر ويتلقى الثقافة بكل ترحاب. ويساعد على ذلك النقل الإعلامي الواسع بمختلف الوسائط وبوسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة.
 
الخدمة العامة
وللأندية الرياضية دور كبير في الخدمة العامة كالمشاركة في نشاطات الكشافة والجوالة والأسابيع الوطنية والخدمية كأسابيع المرور والشجرة والنظافة ومكافحة الأمراض والتدخين والمخدرات. فلهذه المشاركات فوائد جمة منها، الأثر الذاتي؛ حيث يتعلم الفرد الاعتماد على النفس والصبر والشجاعة والكرم والصدق والمروءة ومساعدة الآخرين، ويتأثر أفراد المجتمع بهذه الخدمات. وفي المشاركات العالمية ذات الأثر بحيث يقدم صورة ناصعة عن شباب الوطن وتغيير الصورة الذهنية النمطية عنهم بأنهم كسالى وليس لهم دور في الخدمة.
 
المنافسة الشريفة بين الأندية الرياضية
          ومن مؤشرات تعزيز القيم الوطنية قيمة المنافسة الشريفة بين أبناء الوطن الواحد بعيدا عن المهاترات والتعصبات للأندية وما يصاحبها من فوضى في أثناء وبعد المنافسات. فهناك حاجة لتعزيز هذه القيم وغيرها من اللاعبين وأعضاء الأندية أولا والجمهور ثانيا. وقد يكون من المفيد أن تقدم التوجيهات لروابط المشجعين ولأعضاء إدارة الأندية ليكون! هناك ميثاق التزام بالمُثل العليا؛ منعًا لحدوث المهاترات بسبب المنافسات المحلية. ومن هنا فللأندية الرياضية دور كبير في تعزيز القيم الوطنية؛ لتعاملها مع أهم شرائح المجتمع وهم الشباب.