Thif

أول الكلام

رد إلينا الكثير من المعلومات ونستقبلها بحواسنا الخمس أو الست أو أكثر من ذلك.. لا أدري إن كان هناك أكثر من الحدس أو التوقع يمكن ضمه للحواس الخمس. حينما ترد إلينا المعلومة من خلال هذه الحواس .. كيف نتعامل معها؟
تستقبلها الحواس، ثم تدخل إلى الدماغ ليتم تخزينها ومن ثم تصنيفها وفحصها .. أو فحصها ثم تصنيفها، وبعد ذلك يأتي بناء المواقف والمشاعر والميول ثم تكوين الاتجاهات وتنظيم القيم.
فأي معلومة ترد إلينا ستكون لا محالة ضمن نسيجنا الفكري والثقافي وسيتم التعامل معها بناء على القيم والاتجاهات التي نحملها أو التي تحملنا في حقيقة الأمر لنصل إلى الهدف من خلال سياق أو نسق ما.
نعود إلى أول المقال: هل كل ما يرد إلينا عبر حواسنا هو معلومة؟ وهل هي دقيقة؟ أو صادقة؟
في الحقيقة ليس كل ما يرد إلينا عبر حواسنا الخمس بالتأكيد هو حقيقة ثابتة، فجزء كبير منه آراء ومواقف يتم صياغتها لتكون مشابهة للحقائق، ولكن هيهات أن تصل لمكانة الحقيقة وثبوتها .. وهناك فرق كبير جداً بين الحقيقة والرأي.. فضلا عن أن فهمنا أو تفسيرنا أو حدسنا (وهو الحاسة السادسة التي يفتخر بها الكثير من الناس) كله من باب الآراء ولا يمت للحقيقة بصلة إلا إذا وقع وصار تاريخاً وماضياً.
ثم هناك أمر مهم وهو أن ما يصلنا من حقائق (أو هكذا نظنها) لا تتصف بالدقة على أفضل الأحوال إن لم تكن حقيقة غير صحيحة أو غير صادقة، بل هي أكاذيب تم تجميلها ونشرها في كتب أو مواقع أو حسابات وتم حبكها لتكون طعماً للسذج والبسطاء أو لتكون (عياراً يدوش ولو لم يصب) من نصنفهم ونضعهم في موقع العدو أو الخصم.
مسألة أخرى، وهي: هل نصنف المعلومة أولاً أو نفحصها قبل ذلك؟!
حال الناس اليوم وبسبب الاصطفاف بكافة صوره يصنفون المعلومة، فمتى ما وردت من هذا الاتجاه فهي ستستخدم وتتحول إلى مشاعر .. إلخ، وما ورد من الاتجاه الاخر فستهمل وتلغى تماماً.. وهذه هي فائدة الاستقطاب وشره في ذات الوقت، وهي صورة حديثة للمريد والشيخ الصوفي تتجدد بثوب عصري، بينما الصواب والمنطقي هو فحص المعلومات قبل تصنيفها والتعامل معها بأفق واسع واستثمارها لتحقيق الأفضل للجميع.
 
وتلخيصا لما سبق:
1. ليس كل ما نسمعه أو نقرأه حقائق.
2. يجب فحص ما يردنا ثم نصنفه.
3. نستفيد من كل ما يرد لنكون أفضل في المستقبل وليس العكس.
4. لا تمرر للآخرين ما ليس مفيداً، فضلاً عن تمرير ما لم يثبت لأنه سيكون تمرير للأكاذيب والشائعات ولو لم يقل لنا أحد ذلك مجاملة أو تجاوزاً عن الزلات.
 
ودمتم أمناء سعداء..
 
 * مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة الدرعية
    كتبه: فواز بن محمد آل داود