Hands

الإيجابية ودورها في تعزيز القيم الوطنية

الوطن .. أرض تنتمي لها ولغة تعتز بها وتتخاطب بها، ومنهج إسلامي تتبعه، ونظام تحترمه وتتعامل معه، وفكر تتبناه من أجله، ورغبات تحققها في نفسك وأبناؤك ومن حولك من أفراد المجتمع خدمة له، وعلم تسعى لنشرهـ بينهم وخريطة تشير إليها بين أضلعك. الوطن مشاعر طيبة وأحاسيس صادقة وأمنيات من قلبك لمستقبله وأفكار تقدمها لأجله وابداع تصنعه لنهضته وابتكار تبادر له. الوطن كل ذلك وأكثر .. الوطن سفينة تحملنا جميعا نتشارك من خلالها أدورانا المختلفة لنسير في بحور ممتدة وشواطئ نصبو إليها.
الوطن عدل منك ولك وعليك، ومساواة بينك وبين الآخرين في الحقوق والواجبات تجاهه. الوطن إنصاف لك ومنك، الوطن أن تعبر عن رأيك بصدق وتستمع لآراء الآخرين بإنصات، الوطن ليس تذكارا تنظر له أو شعارا ترتديه أو مناسبة سنوية تحتفي بها، أو كلمة تلقيها من خلال لقاء أو مقالة تكتبها في صحيفة أو أغنية تتغنى بها، بل الوطن سلوك إنساني ومبادرة واحترام وعطاء وبذل واجتهاد وصبر وتفاني وإيثار وصدق وإخلاص.
الوطن أن يعيش بنا ونعيش به، جميعا، أنا وأنت المختلف تماما عني فنحن جزء من هذا الوطن العظيم، ونجاحك نجاح لي، وفشل أي منا هو عثرة لكلينا في سبيل النجاح فجميعنا نسعى من أجل نجاح الوطن أولا الذي هو نجاحنا جميعا ولكل منا طريقته وإبداعه وأسلوبه في ذلك.
عطاءك بإخلاص واجتهاد في مجالك المهني والوظيفي هو عطاء للوطن، واستمرارك في العطاء رغم الصعوبات والعقبات هو حب الوطن الحقيقي وحفاظنا على تراثنا وموروثنا من شمال المملكة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها واعتزازنا به من أجل الوطن والأجيال القادمة.
فمثابرتنا في تعليم الصغار وتوعية الكبار بحب الوطن وبالقيم الإيجابية تجاهه سيسهم في خلق الآلفة والمحبة بين أفراد المجتمع، من أجل مستقبل الوطن وتمسكنا بهويتنا والتعبير عنها بفخر واعتزاز كل من أجل حب الوطن.
احتفاءنا بالوطن واعتزازنا به يكون بكل شبر من أرضه المباركة، وخدمتنا له في كل جانب يحتاجنا الوطن فيه هو حب للوطن الغالي. حُب الوطن هو القيمة الإيجابية الأعلى والأسمى التي نبحث عنها، والتي يجب أن تُزرع ويؤسس لها في النفوس منذ الصغر، من أجل الحفاظ على مكتسبات الوطن مع كل ما يواجهه من أخطار تحدق به وأعداء يتربصون له وأن نكون دوما ذلك الصامد الذي لا يرتضي لوطنه القليل قبل الكثير.
ولكن كثيرا ما نلاحظ أن الإحباط بدأ يغذي عروقه، والسلبية قد رافقتها كثيرا، والأخبار المبهجة العطرة عن الوطن والنجاحات التي يحققها أبناء الوطن لم تعد تؤثر إيجابيا أو تحفز في الآخرين للعمل والنجاح والتنافس، فتعامل البعض معها بشكل خاطئ، وساهم البعض في الوقوف عند الأخطاء كثيرا والحديث عنها أكثر، وترك النجاحات التي تتحقق كل يوم دونما، إبصار فالمثابر في سبيل النجاح يعدو وحده دون دعم أو مساندة له، والمخطئ أصبح الجميع ينتقد سلوكه سواء من يعمل ومن لا يعمل، فازداد الصراع حوله، وانشغل عن نجاحه بتبرير الأخطاء التي حدثت للآخرين، وكأن الكمال أمر حتمي لا خلاف فيه وتركت النجاحات للآخرين ليحققوها.
الجميع يعمل من أجل الوطن، ولا يكتمل البنيان إلا أن تشاركنا رفض السلبية بشتى أشكالها وتقبلنا ثقافة اختلاف الآراء، وأسسنا للتحسين المستمر المنهج سبيلا، وهذبنا الانتقادات وتعبيراتها عن شوائبها السلبية، والتزمنا بفلسفة الحوار مع الآخر وقبوله، ولا ننسى دوما أن لكل منا أسبابه وأهدافه وثقافته وتربيته التي تختلف عنا وتؤثر في قرارته فالجميع يحب الوطن.
نعم، الجميع يحب الوطن، ولكن البعض يتجاهل ذلك قصدا ونسي أن حب الوطن بخدمة أبناءه لا بانتقادهم بشكل دائم، وتسببه بذلك في قتل بذرات الابداع والابتكار فيهم وتشويه صور إنجازاتهم في أعينهم ومن حولهم وقلل من أهميته لهم، وتناسوا أن الوطن يحب الذين يعملون من أجله بصبر وثقة وبصيرة ممن لا يتوانون عن التضحية من أجله.

لنؤسس معاً لمظاهر إيجابية، ونعزز من القيم الوطنية بمشاركتنا بكل ما هو إيجابي تجاه وطننا، ولنضع خلف ظهورنا كل السلبية والأخطاء فما نمتلكه اليوم يستعصي على الأخرين امتلاكه.

م. أيمن بن زريعة الشيخ.