Nazaha12

المحافظة على مكتسبات الوطن

لأمن من أهم المكتسبات العظيمة التي من الله بها علينا، حيث يمثل الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات وازدهارها وتنميتها، فبدون الأمن والأمان لن يتحقق للبشرية الخير والصلاح الذي تنشده وتتطلع إليه.

ومن أهم العوامل التي تساعد على المحافظة على مكتسبات وطننا هو تبني منظومة الإصلاح والتطوير، وتعزيز قيم النزاهة ومكافحة الفساد في الجهات والمؤسسات الحكومية، والتي حمل لواءها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله، لأن ذلك سيساعد على تحقيق الأهداف التنموية التي تسعى إليها الحكومة على المدى القصير والطويل.

ولقد أدركت المملكة العربية السعودية، أثر الفساد اقتصادياً، واجتماعياً، وأمنياً فتحركت ــ ممثلة في قيادتها ــ لمكافحته، والتصدي له باتخاذ جميع الإجراءات النظامية، وتقديم الدعم اللازم للجهات المختصة بمكافحته.

وكما هو معروف للجميع، فإن الفساد يؤثر سلباً على التنمية المستدامة، إذ يُعد إحدى الظواهر المبددة للموارد والإمكانات بل يسيء توجيهها ويعوق مسيرتها كما يضعف فاعلية وكفاية الأجهزة ويتسبب في خلق حالة من التذمر والقلق والفوضى.

إن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد – بوصفها جهة رقابية – تسعى على نحو مستمر لتحقيق منطلقات وأهداف الهيئة، ووسائل الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، والعمل على نشر ثقافة النزاهة ونبذ الفساد، وتحري حالات الفساد المالي والإداري ومتابعتها، ومعالجة أسباب الخلل، وسد ثغراته. ولقد حققت الهيئة إنجازات على هذا الصعيد، رغم قصر عمرها مقارنة بسواها، ويبرهن على ذلك تحسن ترتيب المملكة العربية السعودية من بين دول العالم في مستوى الشفافية.

إن مكافحة الفساد من منظورنا عمل دؤوب ومستمر يتطلب تظافر الجهود من الجميع سواء من القطاع الحكومي أو الخاص أو مؤسسات المجتمع المدني في التوعية والتثقيف بمخاطر الفساد وأثره على التماسك الاجتماعي وتنمية الموارد الاقتصادية، كما يقع على عاتق المواطن والمقيم مسؤولية كبيرة في التعاون والابلاغ عن حالات الفساد، فالجميع شركاء في الكشف عن الفساد، وبيان آثاره.

ولعل من الوسائل المهمة أيضا في تحقيق المحافظة على مكتسبات الوطن ـ إلى جانب ما ذكرناه، وجوب احترام الأنظمة وعدم التساهل في تطبيقها، فضلا عن التركيز على توعية الشباب والأجيال القادمة بأهمية الولاء للوطن وقيادته، ليكونوا مواطنين صالحين، ومحافظين على كل ما من شأنه النهوض بقيمنا ومكتسباتنا الثقافية والحضارية.

وفي الختام نشكر أمارة منطقة الرياض على جهودها لما فيه مصلحة هذا الوطن المعطاء، والله نسأل أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان وأن يقي هذه البلاد شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

د. عبدالله بن عبدالعزيز العبدالقادر

* نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد